ابن أبي أصيبعة

21

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ولقد حقق الإغريق تقدما كبيرا في الطب يقول الدومييلي « وفي وسعنا أن نقرر أنهم رفعوا ذلك العلم الذي هو فن في الوقت نفسه ، إلى مستوى لم يتجاوزه اليوم ، إلا في الجزئيات والمعارف الخاصة . وأن تلك الصيحة التي تدوى من وقت إلى آخر بين الأطباء « فلنعد إلى أبقراط » لتحدثنا عن كثير في هذا المقام ، وأن منهج أبقراط لباق وسيبقى إلى الأبد ، من أقوى أسس الفن الطبى » « 1 » . ومنذ نحو عام 500 ق . م . كان للطب في اليونان مذهبان « 2 » : مذهب يهتم بالعمل على شفاء المريض بقطع النظر عن نوع المرض الذي يشكو منه المريض ، لأن أصحاب هذا المذهب كانوا ينظرون إلى جميع الأمراض على أنها مرض واحد . من أجل ذلك كانوا يهتمون بالتشخيص ومعرفة المرحلة التي وصلت إليها حالة المريض ، ويمر المريض عند هؤلاء في ثلاثة أدوار ( دور الحضانة للمرض أو بدء ظهور أعراضه - البحران أو دور اشتداد المرض - دور النقاهة الذي يمكن أن يؤدى إلى الشفاء أو إلى انتكاس حالة المريض ) . ثم كان هناك مذهب الذين يهتمون بالتشخيص الوصفي أي ( معرفة نوع المرض قبل البدء بمعالجة المريض ) . وتقول الأساطير اليونانية القديمة إن « اسكليبيوس » هو طبيب الإغريق الأسطورى . وتقول الأسطورة أن « اسكليبيوس » هو ابن « أبولون » « وكورونيس » وكان خيرون الحكيم أول معلميه . فلما مهر في الطب لدرجة إحياء الموتى ، قتله « زيوس » فحمل « أبولون » « زيوس » على أن يجعل اسكليبيوس إله الطب . كذلك عرف الإغريق الطب عن طريق ممارسة السّحر « 3 » « وكان على الساحر أن يسلك مسلكا خاصا في حياته ويقوم بأعمال معينة قبل ممارسته السحر وفي أثنائه كان عليه أن يغتسل في أوقات معينة وأن يدهن جسمه بالزيت وأن يتجنب تناول بعض الأطعمة وبخاصة السمك وأن يصوم في بعض الأوقات وأن يلبس من الملابس الفضفاض الخشن الخالي من العقد أو الأزرة وأن يكون مؤمنا ثابت العقيدة وأن يؤدى عمله بإخلاص وأمانة وأن يختار الوقت المناسب لعمله وكانوا يفضلون للأعمال السحرية الليل وغروب

--> ( 1 ) الدومييلى ، العلم عند العرب وأثره في تطور العلم العلمي : ص 51 ، 52 . ( 2 ) فروخ ، عمر ، تاريخ العلوم عند العرب : ص 86 . ( 3 ) عبد القادر ، حامد ، العلاج النفساني : ص 18 ، 19 .